الشيخ الطبرسي

48

تفسير جوامع الجامع

المناسب ، الذي سما بسمو انتسابه اسم عدنان ( 1 ) ومضر ( 2 ) ، وبعلو قدره علا كعب كعب وكبر ( 3 ) ، وبنضرة جاهه وجه النضر نضر ( 4 ) ، وبرفعة أمره استمر أمر مرة وأمر ، فأسرته خير الأسر ، وشجرته أكرم الشجر ، وعترته أفضل العتر ، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . أما بعد ، فإني لما فرغت من كتابي الكبير في التفسير الموسوم ب‍ " مجمع البيان لعلوم القرآن " ، ثم عثرت من بعد بالكتاب الكشاف لحقائق التنزيل لجار الله ( 5 )

--> ( 1 ) هو أحد من تقف عندهم أنساب العرب ، والمؤرخون متفقون على أنه من أبناء إسماعيل بن إبراهيم ، والى عدنان ينتسب معظم أهل الحجاز . ولد له معد ، وولد لمعد نزار ، ومن نزار ربيعة ومضر ، وكثرت بطون هذين ، فكان من ربيعة : بنو أسد وعبد القيس وعنزة وبكر وتغلب ووائل والأراقم والدؤل وغيرهم كثيرين ، وتشعبت قبائل مضر شعبتين عظيمتين : قيس عيلان بن مضر ، وإلياس بن مضر . فمن قيس عيلان : غطفان وسليم ، ومن غطفان : بغيض وعبس وذبيان وما يتفرع منهم ، ومن سليم : بهثة وهوازن . وأما إلياس فمن بنيه : تميم وهذيل وأسد وبطون كنانة ، ومن كنانة : قريش ، وانقسمت قريش فكان منها : جمح وسهم وعدي ومخزوم وتيم وزهرة وعبد الدار وأسد بن عبد العزى وعبد مناف ، وكان من عبد مناف : عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم ، ومن هاشم : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعباسيون ، ومن عبد شمس : بنو أمية . وانتشرت بطون عدنان في أنحاء الحجاز وتهامة ونجد والعراق ثم اليمن . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ، ويقول : كذب النسابون ، فلا يتجاوزه . ( طرق الأصحاب : ص 14 ، وتاريخ الطبري : ج 2 ص 191 ، وجمهرة الأنساب : ص 8 وبعدها ) . ( 2 ) مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، من سلسلة النسب النبوي ، من أهل الحجاز ، قيل : إنه أول من سن الحداء للإبل في العرب ، وكان من أحسن الناس صوتا ، أما بنوه فهم أهل الكثرة والغلبة في الحجاز ، من دون سائر بني عدنان ، كانت الرياسة لهم بمكة والحرم . ( سبائك الذهب : ص 18 ، وتاريخ الطبري : ج 2 ص 189 ، والكامل لابن الأثير : ج 2 ص 10 ، ومعجم قبائل العرب : ص 1107 ) . ( 3 ) كبر - بضم الباء - : ضد صغر ، وبفتحها : زاد . ( القاموس المحيط : مادة كبر ) . ( 4 ) نضر : حسن ونعم . ( القاموس المحيط : مادة نضر ) . ( 5 ) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الحنفي المعتزلي ، وجار الله لقب لقب به ، لأنه سافر إلى مكة وجاور بها زمانا حتى عرف بهذا اللقب واشتهر به ، وصار كأنه علم عليه ، ولد في رجب سنة 467 ه‍ بزمخشر ، وهي قرية من قرى خوارزم ، وقدم بغداد ولقي الكبار وأخذ عنهم ، كانت وفاته ليلة عرفة سنة 538 ه‍ بجرجانية خوار بعد رجوعه من مكة . ( وفيات الأعيان : ج 4 ص 254 ، وشذرات الذهب : ج 4 ص 121 ، وطبقات المفسرين للسيوطي : ص 41 ) .